أحمد بن علي الطبرسي
145
الاحتجاج
فقال أبو جعفر مؤمن الطاق : إن تركها ميراثا لولده وأزواجه فإنه قبض عن تسع نسوة ، وإنما لعايشة بنت أبي بكر تسع ثمن هذا البيت الذي دفن فيه صاحبك ، ولا يصيبها من البيت ذراع في ذراع ، وإن كان صدقة فالبلية أطم وأعظم فإنه لم يصب من البيت إلا ما لأدنى رجل من المسلمين ، فدخول بيت النبي صلى الله عليه وآله بغير إذنه في حياته وبعد وفاته معصية إلا لعلي بن أبي طالب عليه السلام وولده ، فإن الله أحل لهم ما أحل للنبي صلى الله عليه وآله ، ثم قال لهم : إنكم تعلمون أن النبي ، أمر بسد أبواب جميع الناس التي كانت مشرعة إلى المسجد ما خلا باب علي عليه السلام ، فسأله أبو بكر أن يترك له كوة لينظر منها إلى رسول الله فأبى عليه ، وغضب عمه العباس من ذلك فخطب النبي صلى الله عليه وآله خطبة وقال : إن الله تبارك وتعالى أمر لموسى وهارون أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا ، وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ، ولا يقرب فيه النساء إلا موسى وهارون وذريتهما ، وأن عليا هو بمنزلة هارون من موسى ، وذريته كذرية هارون ، ولا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا يبيت فيه جنب إلا علي وذريته عليهم السلام . فقالوا بأجمعهم : كذلك كان . قال أبو جعفر : ذهب ربع دينك يا بن أبي حذرة ، وهذه منقبة لصاحبي ليس لأحد مثلها ، ومثلبة لصاحبك ، وأما قولك : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ) أخبرني هل أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين في غير الغار ؟ قال ابن أبي حذرة : نعم . قال أبو جعفر : فقد خرج صاحبك في الغار من السكينة ، وخصه بالحزن ومكان علي في هذه الليلة على فراش النبي صلى الله عليه وآله ، وبذل مهجته دونه أفضل من مكان صاحبك في الغار . فقال الناس : صدقت . فقال أبو جعفر : يا بن أبي حذرة ذهب نصف دينك ، وأما قولك ثاني اثنين